الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
129
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بأن يتعلّمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع . . . ( 1 ) . قلت : هو أيضا بلا ربط ، وإنّما المراد إنّكم كنتم موارد أمور اللّه ، ومصادرها ، ومراجعها ، حيث إنّكم أنتم المعتقدون بالإسلام . فمكّنتم الظلمة - أعداء الإسلام ومن دخل في الإسلام كرها - فصاروا بذلكم مراجع ومصادر . والعجب من الناس رأوا أيّام عثمان بني اميّة يصلّون بالناس سكارى ويتّخذون عباد اللّه خولا ، ودين اللّه دغلا ودخلا لم يساعدوا أمير المؤمنين عليه السلام في أياّمه مع كونه عليه السلام يحملهم على المحجّة البيضاء ، والصراط المستقيم ، والدين القيّم - وكان فاروقهم بذلك عارفا ومعترفا - بل خذلوه عليه السلام وعملوا أعمالا صارت سببا لتقوية معاوية عدوّ الدين ولعين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأغرب من هذا أنّهم رأوا معاوية ويزيد ، وما عليه بنو اميّة من الكفر والعتوّ ، ومع ذلك ألقوا أمورهم إلى عبد الملك . وأعجب من ذلك أنّهم غدروا بمصعب في حياته - وإن لم يكن هو خيرا من عبد الملك حتّى أنهّ قتل آلافا من الناس صبرا لم يكن جرمهم إلّا انّهم انتصروا لابن بنت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتلوا قاتليه حتّى قال له ابن عمر : لو كانوا من أغنام أبيك ما حلّ لك قتلهم - وعيّنوا بعده يوما لإقامة مراسم العزاء له ، وسنّوا زيارة قبره . فعلوا ذلك لمّا أمر معزّ الدولة الديلمي في بغداد بإقامة مراسم العزاء للحسين عليه السلام في يوم قتله عاشوراء ، أداء لبعض حقهّ ، حيث إنهّ أحيى الإسلام بجهاده ، وإنّما اختاروه عنادا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث إنهّ هو الّذي قتل أنصار أهل بيته . افّ لهم . فكلّهم قتلة آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن لا غرو فلازم صحّة خلافة صدّيقهم ذلك .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 221 .